تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

118

كتاب البيع

وسائر التصرّفات ، ومنها إعارته التي هي محلّ كلامنا . ويمكن أن يستدلّ على بطلان العارية بوجهٍ آخر أكثر اختصاراً ، وهو ما دلَّ على عدم جواز الانتفاع بهذا الصيد « 1 » . وتقريبه أن يُقال : إنَّ ماهيّة العارية هو تسليط الغير للانتفاع بالشيء المستعار ، فإذا كان التسليط بنحوٍ لا يمكن أن ينتفع منه شرعاً ، بل يجب عليه إرساله ، فحينئذٍ لا يمكن للشارع إمضاء مثل هذا العقد ؛ لأنَّ ماهيّة العارية غير متحقّقةٍ شرعاً ؛ ضرورة أنَّ الانتفاع بالمستعار من مقوّمات العارية . الثاني : عدم زوال ملك المُعير المُحلّ بمجرّد تسليم الصيد إلى المُحرم ؛ فإنَّه إنَّما يصحّ النقض بهذا بناءً على القول ببقاء ملكه ؛ فإنَّه مع بقاء ملكه والقول بالضمان في العارية الفاسدة يتمّ النقض حيث لا ضمان في العارية الصحيحة . وأمّا على القول بزوال ملكه وخروجها عن ملك المُعير المُحلّ بمجرّد وقوعها في يد المحرم فلا يتمّ النقض ؛ حيث لا ربط لهذا الضمان بمسألة العارية الفاسدة ليكون نقضاً ، بل يمكن القول بأنَّها ليست عاريةً أصلًا وأنَّ ماهيّة العارية لم تتحقّق . وحينئذٍ فإذا قلنا : إنَّ العارية بحسب ماهيّتها - وهو التسليط للانتفاع - غير محفوظةٍ هنا ، وقلنا أيضاً إنَّه بمجرّد التسليط تزول ملكيّته ، فالحاصل هو زوال ملكيّته قبل أن تصل النوبة إلى الانتفاع ، بل وتخرج عن موضوع قاعدة

--> ( 1 ) أُنظر : الكافي 381 : 4 ، باب النهي عن الصيد وما يصنع به ، تهذيب الأحكام 314 : 5 - 315 ، باب ما يجب على المحرم اجتنابه ، وسائل الشيعة 415 : 12 - 418 ، أبواب تروك الإحرام ، باب تحريم الصيد .